ابن سبعين
139
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
وقال عمر بن الخطاب : « واللّه ما تدري نفس ما ذا مفعول بها ، ليس هذا إلا للرجل الذي قد بين له أنه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر » صلّى اللّه عليه وسلّم ، أفرده الحاكم ، ورفع ذكره ؛ فلا يذكر اللّه جلّ جلاله في أذان ولا خطبة ولا تشهد إلا ذكر معه ، وعرض عليه أمته بآخرهم حتى رآهم ، وعرض عليه ما هو كائن في أمته حتى تقوم الساعة . قال الأسفراييني : وعرض عليه الخلق كلهم من لدن آدم فمن بعده ، كما علم أسماء كل شيء ، وهو سيد ولد آدم « 1 » ، وأكرم الخلق على اللّه ، فهو أفضل من سائر المرسلين ، وجميع الملائكة المقرّبين ، وكان أفرس العالمين ، عد هذه ابن سراقة ، وأيّد بأربعة وزراء : جبريل وميكائيل وأبي بكر وعمر ، وأعطي من أصحابه أربعة عشر نجيبا ، وكل نبي أعطي سبعة ، وأسلم قرينه ، وكان أزواجه عونا له ، وأصحابه أفضل العالمين إلا النبيين وكلهم يجتهدون . ولهذا قال : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم « 2 » » ، ومسجده أفضل المساجد ، وبلده أفضل البلاد بالإجماع ، فيما عدا مكة على أحد القولين فيها وهو المختار ، وتربتها مؤمنة ، وغبارها يطفئ الجذام ، ونصف أكراش الغنم فيها ، مثل ما عليها في غيرها من البلاد ، ولا يدخلها الدجال ولا الطاعون ، وصرف الحمى عنها أول ما قدمها ، ونقل حماها إلى الجحفة ، ثم لما أتاه جبريل بالحمى والطاعون أمسك الحمى بالمدينة ، وأرسل الطاعون إلى الشام ، ولما عادت الحمى إلى المدينة باختياره إياها لم تستطع أن تأتي أحدا من أهلها ، حتى جاءت وقفت ببابه واستأذنته فيمن يبعثها إليه ، فأرسلها إلى الأنصار « 3 » ، وأحلت له مكة ساعة من نهار ، وحرم ما بين لابتي المدينة . وقال المازري والقاضي عياض : لا تقتل حيات المدينة التي للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا بإنذار ، والحديث الوارد في إيذان الحيات خاصّ بها ، ويسأل عنه الميت في قبره ، واستأذن ملك
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 7 / 59 ) . ( 2 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 6 / 297 ) . ( 3 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 / 305 ) .